RSS

يزيد الصايغ يكتب عن تجربة حركة حماس في حكم قطاع غزة

19 أبريل

تهدف هذه المقالة إلى تسليط الضوء على الخلاصات التي توصل إليها يزيد الصايغ حول تجربة حركة حماس في حكم قطاع غزة خلال السنوات الثلاث الماضية، والتي نشرها في آذار الماضي معهد كراون لدراسات الشرق الأوسط في مقالة مطولة بالإنجليزية للصايغ بعنوان ثلاث سنوات من حكم حماس في غزة، وذلك لاعتقادي بأنَّها على درجة عالية من الأهمية، فهي تأتي في ظل ندرة الدراسات الأكاديمية الرصينة – على الأقل في الفضاء الثقافي الفلسطيني- التي تتناول بالرصد والتحليل تجربة حركة حماس في الحكم، بعيدًا عن التجاذبات السياسية والقوالب الأيديولوجية.

وهي في نفس الوقت، من نحت يزيد الصايغ، البروفيسور الفلسطيني المعروف بمساهمته المتميزة في رفد القارئ الفلسطيني والعربي بالدراسات والأبحاث حول تجربة الثورة الفلسطينية المعاصرة. والذي يعمل حاليًا في قسم دراسات الشرق الأوسط في الكلية الملكية في لندن وعضو في معهد كراون لدراسات الشرق الأوسط.

يبدأ الصايغ مقالته بطرح تساؤلات وهواجس تتعلق بجدلية العلاقة بين حركة حماس وحكومة هنية في قطاع غزة، ومدى تأثير حالة الالتصاق بين الجانبين على تجربة الحكم. ويعطي إشارات ايجابية إلى الدور الذي تقوم به حركة حماس في مساندة الحكومة في مهماتها، إلاّ أنَّه لا يخفي ملاحظته للتسرُّع والارتباك في مضامين بعض القرارات الحكومية، والتي يمكن تفسيرها باختلاف المقاربات بين الطرفين في بعض القضايا المتعلقة بأسلمة المجتمع، والموقف من التيارات السياسية والفكرية الأخرى…إلخ

ويرى الصايغ أنَّ جملة من المعطيات والظروف التي واكبت بداية سيطرة حركة حماس على القطاع ساهمت بشكل كبير في توطيد أركان حكمها، يأتي على رأس هذه المعطيات سياسات الحكومة في الضفة الغربية التي ضغطت على حكومة هنية من خلال إضراب القطاع العام والتلويح بقطع رواتب من لا يضرب، وهي بذلك تكون قد حرَّرت حكومة هنية من بعض القيود، وساهمت في دفع الحكومة إلى توظيف أعداد كبيرة من المحسوبين على حركة حماس.

وأمَّا المعطى الثاني فيتمثل فيما ورثته حكومة هنية من مؤسسات حكومية وجهاز إداري متكامل، حيث عملت خلال الثلاث سنوات السابقة، كما يقول الصايغ، على تطويره ورفده بالكوادر الإدارية اللازمة. وأخيرًا ساهم التواصل الجغرافي في القطاع في التسهيل على الحكومة في تنفيذ مخططاتها ومشاريعها التطويرية.

ويؤكد الصايغ على تحقيق حكومة هنية لنجاحات ملموسة في ظل تجربة الحكم القصيرة والاستثنائية، سواءً فيما يتعلق بالاستحقاقات الإدارية(إعداد خطط العمل وتوفير كوادر إدارية) أو المالية( توفير رواتب الموظفين) أو الأمنية( سيادة القانون) ، أو نظافة اليد( ينفي الصايغ ما نقلته بعض التقرير من وجود فساد مالي لدى قيادات حركة حماس وكوادرها في العديد من المؤسسات الحكومية أو التابعة للحركة)

أمَّا عن التحديات التي تواجهها حركة حماس فتتركز في عدة قضايا، يأتي في مقدمتها التحدي السياسي، فحماس، حسب الصايغ، تعيش تحديًا كبيرًا في ظل عدم استعدادها التعاطي بإيجابية مع شروط الرباعية، حيث ترى فيها نهاية لها ولتجربتها كحركة تحرر وطني، في وقت لا يرغب أحد من المحاصرين للقطاع في الإقدام على فك حصاره.

وثاني هذه التحديات هو التحدي الاقتصادي، حيث ساهم الحصار الخانق في تعثُّر المخططات الاقتصادية الحكومة( البنك الإسلامي كمثال) ودفعها إلى الاعتماد على الاقتصاد غير الرسمي، في محاولة منها لتوفير حاجات المجتمع الأساسية، فلجأت إلى الأنفاق، إضافة إلى التزامات السلطة في رام الله، ومساعدات الوكالات الدولية، وما يأتي من تبرعات شعبية من العالمين العربي والإسلامي.

وثالث هذه التحديات، التحدي الداخلي، حيث يشير الصايغ إلى ظهور بعض التباين بين قيادات في حركة حماس بشأن إدارة الأمور في القطاع، يخفي خلفه صراع قوة داخلي، قد يتصاعد مستقبلاً ويلقي بظلال قاتمة على التجربة برمتها.

وأخيرًا تحدي السلفية الجهادية، التي نمت، برأي الصايغ، نتيجة لعدة أسباب منها رعاية حركة حماس لبعض أجنحتها. وهنا يحذر الصايغ من مغبة تضخيم إمكانيات السلفية الجهادية في القطاع، وقدرتها على قلب الأمور على الأقل في هذه المرحلة. ويشير الصايغ إلى أنّ حركة حماس تعاملت مع السلفية الجهادية من زاويتين ، حيث كثَّفت من عملها الهادف للسيطرة على ” البنية التحتية للأسلمة” كالمساجد ولجان الزكاة والوعاظ…إلخ لقطع الطريق عليها. وتعاملت بشدة مع مجموعات سلفية بدأت تنشط في استهداف المواطنين والممتلكات العامة.

ويخلص الصايغ إلى نتيجة مهمة مفادها بأنَّ الحصار الشامل المفروض على قطاع غزة قد فشل في تحقيق أهدافه رغم الثمن الباهظ الذي يدفعه الشعب الفلسطيني، وبأنَّ محاولات الإحتلال إجبار حركة حماس على تقديم تنازلات سياسية تبدو عبثية، خصوصًا مع ما تمتعت به حركة حماس من قدرة، ليس فقط، على البقاء في وسط هذا الدمار، وإنّما النهوض وتقديم ما هو جديد، والتمركز في قلب المعادلة الوطنية وصناعة القرار الفلسطيني.

About these ads
 
تعليق واحد

Posted by في 19/04/2010 in مقالات

 

الأوسمة:

One response to “يزيد الصايغ يكتب عن تجربة حركة حماس في حكم قطاع غزة

  1. اسوار الغرام

    16/12/2010 at 6:55 م

    مشكور اخوي

     

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

 
تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

%d bloggers like this: